يعرض بضاعته على أحد الزبائن
في أحد أرقى أحياء الرياض (العليا) مزاد علني يومي مستمر ومنذ سنوات طويلة لكنه من نوع آخر للمزاد المقابل له بالجهة الجنوبية للعاصمة وهو حراج ابن قاسم المتخصص بكل الأمور أجهزة الكمبيوتر وبرامجه التي اتخذت من الشمال مقراً لها لمنافسة وكالات الأجهزة والبرامج وبدون خجل فكل ما يحتاجه جهازك من مختلف البرامج تجده يباع وبسعر زهيد. غاب الرقيب عن مجموعة من العمالة الوافدة التي تكتلت وأنشأت لها سوقاً مفتوحاً لكل ما تريد، تجده في متناول اليد، برامج.. أجهزة.. فيروسات.. حتى الأغاني بمجرد أن يتم الإعلان عنها يتم سحبها من المواقع ونسخها ومن ثم بيعها بأسعار زهيدة، هذا بالإضافة إلى الأفلام المتعددة، وكل ما عليك أن تختار ومن ثم يصلك ما تريد والأمر لم يقف عند هذا الحد بل وصل إلى بيع الأفلام الإباحية وبطريقة جديدة يصاحبها خبث وهو أن سعره منخفض جداً مقارنة بغيرة .
أصوات تتعالى ونداءات تتهافت عمالة تطرق نافذة سيارتك بمجرد دخولك لهذا الشارع حتى ولو كنت لا تقصده فالعمالة التي وضعت طاولات العرض ووضعت بضاعتها واصطفت للبيع لتغلق الشارع وتسبب الزحام وتعيق الحركة المرورية التي تساءل المواطنون عن أسباب الغياب الذي دفعهم لهذا التمادي والتطاول على حقوق الغير.
فالمشروع مربح وبشكل كبير وغير مكلف فقط كل ماعليك هو طاولة وجهاز نسخ وأقراص ليزرية () فقط .
وبحسب الدراسات الإحصائية أشارت إلى أن المملكة هي أعلى الدول في تكبدها للخسائر حيث بلغت الخسائر 195مليون دولار، فيما تبلغ معدلات القرصنة 52%.
ولكن السؤال الذي لايزال يبحث عن جواب خلف الأسباب التي أبقت هذه العمالة مستمرة بالبيع رغم مضي سنوات طويلة على قيامهم بذلك.
رواد هذا الشارع الذي زارته "الرياض" ورصدت العديد مما يحدث هم من الشباب ولعل العدد يزداد خلال هذه الفترة مع بداية الإجازة الصيفية والبحث عن كل جديد فلا تستغرب أن تجد كل شخص يحمل جهازه المحمول ويبحث عن برامج دون السؤال عن جودتها وهل هي أصلية أم لا؟
محمد الخالد أحد رواد الشارع برر ذلك بأن الأسعار العالية التي تقدمها الشركات والوكالات المتخصصة هي من دفعتنا إلى البحث عن البرامج المنسوخة فنحن طلاب بالحاسب الآلي وتخصصنا يتطلب منا البحث والتعرف على المزيد من البرامج الجديدة فليس من المنطق أن نشتري برنامجاً واحداً سعره يقارب سعر جهاز كمبيوتر! والبرنامج المنسوخ يؤدي نفس الغرض الذي أبحث عنه.
"غياب التوعية "
من جانبه قال المهندس أحمد الأحمد بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إن ما يحدث من عمليات نسخ وقرصنة يعود سببها في الدرجة الأولى إلى غياب الرقابة من قبل الجهات المختصة بذلك، زامنها غياب التوعية بخطرها وما قد يصاحبها من وجود فيروسات قد تتلف الجهاز .
مضيفاً أنه في حالة مقارنة البرامج التي يتم بيعها في السوق السعودي مع ما يتم في السوق الأوروبي يلاحظ الفرق ففي أوروبا بأسعار مقبولة وباستطاعة الجميع الحصول عليها فالبرامج تتقدم وتصدر بشكل دوري وسريع فلو أن كل شخص جعل تركيزه فقط على البرامج الأصلية لسببت عليه تكلفة مالية باهظة لافتاً أن هذه البرامج ليست مثل قطع الغيار يتوجب على من يشتريها أن لا يشتري إلا الأصلية .
ودعا الأحمد إلى نشر التوعية لدى المستخدمين وتنمية الحس واستشعارهم بالمسؤولية.
"معاملتهم مثل المجرمين"
أما فهد الحمد الذي طالب أن يتم معاملة من يقومون بالنسخ والقرصنة والاعتداء على الحقوق بمعاقبتهم مثل المجرمين فهذه جهود وأعمال فكرية لأشخاص قاموا بجهود كبيرة لكي يقوموا بذلك.
مشيراً إلى أنه من المفترض أن يتم تكثيف الرقابة والجولات الميدانية على من يقومون ببيعها.
فبحسب ما تشير إليه الأرقام بأن أكثر من مليار شخص يتواصلون ويتعاملون بالأجهزة الحاسب والإنترنت وهو رقم كبير لكن الكثير منهم يجهل البرامج والأمور الأساسية في الجهاز لذلك من السهولة إيهام إي شخص بأنها أصلية أو غيرها.
"المسؤولية مشتركة "
ويطالب متعب الفهيد الجهات الرقابية وبالتحديد البلديات المسؤولة عن البيع وافتراش الطرق بأن يتم ملاحقتهم مثل ما يتم مع بائعي الخضار الذين تلاحقهم دوريات الأمانة وهو أمر مثير للاستغراب فالبيع يتم في أهم شارع بالرياض ونقطة حيوية إلا الكثير يغض النظر عن ذلك ولعل منها دوريات المرور التي من المفترض عليها التواجد بشكل مستمر وإزالة هذا الزحام
" أفلام إباحية وليست قرصنة فقط"
وأثناء الجولة التي قمنا بها ومنذ الوهلة الأولى وما أن تقف على هذا الشارع الذي يتوقف به العمالة إلا ويصلك عامل يعرض عليك برامج ومن ثم ينتظر ردة الفعل، فإذا كنت لا تفهم بذلك وتبحث عن أفلام يتجه بك لمكان أبعد ويقدم لك أفلاماً ولكن بعد الإلحاح عليه والتردد أكثر من مرة فإنه بإمكانك الحصول على أفلام إباحية بل والمصيبة هي أن السعر ثمن بخس.
"حجم الدخل المادي السبب"
ويعزو أحد العمالة التي تمارس البيع قيامها بذلك هو أن المدخول المادي والعائد من ذلك يعد كبيراً جداً فالأمر لا يتطلب جهداً كبيراً أو إرهاقاً فقط متابعة آخر إصدارات البرامج والأفلام والأغاني ومن ثم نسخها وإدخالها بالسوق حتى تكسر السعر فلك أن تتخيل أسعار الأفلام ذات النسخة الأصلية ما بين 50إلى 80ريالاً وعندما تقوم بنسخه فإن السعر يكون من 10إلى 15ريال وهو سعر مقبول لدى الجميع فلا يوجد أحد يبحث عن الأصلي، مضيفا أننا عندما نقوم بالنسخ فإننا نتأكد من الفيروسات حتى لا تلحق الأجهزة ضرراً.
"الإعلان والبيع عبر المواقع"
أحد الشباب الذي قام بالإعلان عن هاتفه النقال الخاص به عبر أحد المنتديات التي تهتم بالأفلام قال إنه يجد دخلاً عالياً من هذا العمل بالرغم من يقينه بأن ذلك يعتبر تعدياً على حقوق الغير إلا أنه لم يبال حيث يقول إنه خلال الإجازات وبالتحديد الإجازة الصيفية يكثر الطلب بل وبكميات كبيرة خصوصاً للأشخاص الذين لم يسافروا، ففي اليوم الواحد يصل حجم المبيعات إلى قرابة 300وأحياناً إلى 550ريالاً، مبيناً أن البيع لا يقتصر فقط على المدينة التي يتواجد فيها فقط بل إلى كافة المدن وذلك من خلال إرساله عبر البريد وبتفاوت فهناك من يطلبه بعجالة وهناك من يطلبه عبر البريد العادي وبالطبع مع زيادة السعر.
وهذه العملية تتم بيسر وسهولة ولا تتطلب مني أي رأس مال ومربحة في نفس الوقت.
"فيروسات تهدد الأجهزة"
ولا تكتفى فقط بالقرصنة والنسخ بل إن هناك أشخاصاً يقومون ببيع الفيروسات التي بمجرد وصولها للجهاز تتلفه بالكامل وبحسب هذه الفيروسات منها ما يصل عبر البريد الإلكتروني التي بمجرد أن تفتحها تبدأ بمسح كل ما في الجهاز وما تم حفظة بل إن البعض منها تلحق بالجهاز أضراراً بالغة،
ومنها من يخترق حتى برامج الحماية والبعض يستهدف أجهزة الشركات والمجموعات.
"الأسعار والجهل السبب"
أما المواطن خالد الأحمد الذي قال إنه خلال الخمس سنوات الماضية شهدت المملكة طفرة كبيرة في استخدام الكمبيوتر والإنترنت بعد التطور الكبير الذي شهده السوق والعروض الكبيرة عليه فلا يكاد شخص إلا وتجد لديه كمبيوتر محمول والنسبة الكبرى فقط تستخدمه في تصفح دون معرفة بما يحتويه الجهاز والتفاوت الكبير في الأسعار فهو مجال كبير للاستغلال لأن النسبة الكبرى لم تع وتتفهم ماهو الأصلي والمنسوخ وما الفرق بينهما بالتحديد فالمستخدم فقط يسأل عن السعر فعندما يسمع الأسعار يجد الفارق كبيراً للغاية ويطلب المنسوخ
.
http://www.alriyadh.com/2008/06/28/article354341.html